سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
449
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
عبد اللّه بن مسعود ، وهو الحافظ لكتاب اللّه ، والكاتب الضابط للقرآن الكريم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكان يحظى عند النبي صلى اللّه عليه وآله وعند الشيخين باحترام وافر . وذكر ابن خلدون في تاريخه أنّ عمر بن الخطّاب في أيّام خلافته وحكومته كان يقرّب عبد اللّه بن مسعود ولا يفارقه أبدا ، لأنّه كان ذا اطّلاع كامل على القرآن ، وقد روى المحدّثون أحاديث كثيرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حقّه ، ذكرها ابن أبي الحديد أيضا في شرح النهج . وذكر المؤرّخون : أنّ عثمان لمّا أراد أن يجمع المصاحف أمر بأخذ النسخ الموجودة عند الأصحاب ، ومنها النسخة التي كانت عند عبد اللّه ابن مسعود ، إذ كان من كتّاب الوحي ومحلّ ثقة النبي صلى اللّه عليه وآله ، ولكنّ ابن مسعود أبا أن يعطيه نسخته ، فذهب عثمان بنفسه إلى بيت ابن مسعود وأخذ نسخته قهرا ، فلمّا سمع ابن مسعود أنّ نسخته أحرقت مع سائر النسخ ، حزن حزنا شديدا وكان حينذاك بالكوفة ، فبدأ يطعن في عثمان ، ويكشف الستّار عن أعماله المخالفة لسنّة النبيّ والقرآن وسيرة الشيخين . وكان الجواسيس يخبرون الوليد بن عقبة والي الكوفة ، فكتب فيه الوليد إلى عثمان ، فأمره أن يبعثه إلى المدينة . وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 43 - عن الواقدي وغيره - : إنّ ابن مسعود دخل المدينة ليلة الجمعة ، فلمّا علم عثمان بدخوله قال : أيّها الناس ، إنّه قد طرقكم الليلة دويبة ، من تمشي على طعامه يقيء ويسلح . فقال ابن مسعود : لست بدويبة ، ولكنّي صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله